في مساء الاثنين 27 نوفمبر 2017م،  أطلقت جامعة شنقيط العصرية اسم رئيس مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية، الشاعر عبد العزيز سعود البابطين على كرسى للغة العربية فى رحابها، وأعلنت الجامعة عن هذا الحدث الثقافي الكبير، في حفل افتتاح حضره سفير الكويت في انواكشوط سعادة السيد خالد محمد الشيباني، وجمع من العلماء والدكاترة والأكاديميين والطلاب الباحثين، وقد افتتح الحفل الدكتور محمد المختار ولد اباه رئيس الجامعة منوها بدور الكويت الشقيقة في دعم الاقتصاد والثقافة في موريتانيا، ومرحبا بسعادة السفير، ثم شكر مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للثقافة العربية على اهتمامها باللغة العربية مضيفا أن هذا الاهتمام يعود لاهتمام رئيسها الشاعر والمفكر عبد العزيز سعود الباطين بنشر الثقافة العربية في العالم لتكريس حضورها كلغة من أهم اللغات العالمية.


تميزت الحلقة الأولى من برنامج الكرسي 2017 بكلمة افتتاح، ثم جلستين علميتين؛ الأولى تقديم عرض من المحاضر، والثانية: نقاش وتعقيب، ثم جلسة ختام مع إلقاءات شعرية.


وقد افتتحت الجلسة بآيات بينات من الذكر الحكيم حوالي الساعة السابعة مساء، بعدها كلمة رئيس جامعة شنقيط العصرية الدكتور محمد المختار ولد اباه الذي رحب بالحضور والأساتذة المشاركين، وبكرسي عبد العزيز سعود البابطين ، متحدثا بعد ذلك عن أهمية مثل هذه الندوات ومبرزا قيمة العربية وعلاقتها بالقرآن الكريم وأنها لغة الجمال في معناها ومبناها، ليتناول الكلمة بعده الدكتور أحمد ولد امبيريك رئيس كرسي اللغة العربية، مبينا في مداخلته سر اختيار العربية لتكون لغة القرآن الكريم وأن الكتب السماوية كلها نزلت بالعربية وترجم معانيها الرسل لأقوامهم، مبرزا التهميش الذي تعرفه العربية.


قبل أن يعلن رئيس الجامعة بدء برنامج الكرسي للعام الجامعي الحالي: 2017-2016، بمحاضرة افتتاحية، حملت عنوان: القرآن كلام الرحمن، أعجز عدنان في لغة عدنان" ألقاها الدكتور أحمد ولد امبيريك، رئيس الكرسي.

 

محاضرة الافتتاح:

وهي أولى لمحاضرات وحلقات الكرسي العلمية التي استمرت على مدى شهرين تقريبا، وبلغت عشر محاضرات، شارك فيها عدد من المهتمين والمتخصصين في العلوم اللغوية والشرعية، كما عرفت حضورا متميزا، غصت جنبات القاعة بين أساتذة وعلماء وطلبة باحثين.
محاضرة الافتتاح ركز فيها الدكتور أحمد ولد امبيريك رئيس الكرسي،على بلاغة القرآن وإعجازه، فقدم مدخلا موجزا عن أثر القرآن في نشأة العلوم العربية بما فيها علم البلاغة، ثم استعرض رحلة مع كبار أهل الشأن؛ متخصصي الإعجاز في القرآن مثل: الزمخشري والرماني، والجرجاني والباقلاني، ثم وقف عند مسألة واحدة من مسائل بيان القرآن الكثيرة هي التكرار في القرآن ،مبرزا أوجه الإعجاز في هذه المسألة، قبل أن يختم بوجه من وجوه بلاغة القرآن هو للمتأخر أوضح لأنه ـ يضيف المحاضر ـ وجه يزداد إشراقا مع مرور الزمن وهو بقاء القرآن مع الزمن غضا كيوم أنزل، لكونه يصل من النفس البشرية والقلب الآدمي موقعا لا يصله كلام واتضح ذلك في مواقف كثيرة، لأن حلاوة القرآن لا يلحقها فتور ولا يحوم حومتها ملل مهما قرأه قارئ علي مر الأزمان، متسائلا في نهاية المحاضرة بما نصه:" أي كتاب في هذه الدنيا مقدس أو غير مقدس قرئ كما قرئ القرآن وكتب عنه بعض ما كتب عن القرآن على مدى أربعة عشر قرنا؟
وحاول المحاضر د. أحمد .ولد امبيريك؛ رئيس الكرسي، الإجابة على مثل هذا التساؤل، مقدما رؤيته بخصوص الموضوع محل البحث والمطارحة العلمية، فقال : إن في الأمر لسرا نحن عاجزون عن إدراكه وكشفه. ولذلك ألفت المؤلفات الكثيرة في البحث عن وجوه إعجاز هذا الكتاب ولم يتفق الكتاب ولم يصلوا إلي رأي واضح ملموس في سر إعجاز القرآن. ويبقى إعجاز "ذلك الكتاب" سرا الله أعلم به. لا نعرف عن هذا السر شيئا دقيقا ولا نعرف شيئا دقيقا عن تلك الروح العلوية الآسرة التي تسري فيه فتشدنا إليه شدا ونشعر بها شعورا ولكننا لا ندركها إدراكا يمكننا من تحديدها والتعبير عنها بلغتنا البشرية السفلية تعبيرا لا نختلف فيه.

 

المحاضرة الثانية:

 

حضور اللغة العربية في أصول الفقه
الدكتور محمد الحافظ ولد السالك

تحدث المحاضر عن أهمية اللغة العربية وعلاقتها بالعلوم الأخرى وخاصة علم أصول الفقه، مبرزا نشأته وتعريفه وموضوعه وفائدته ومكانته في التشريع الإسلامي، ثم تحدث عن مكانة اللغة أيضا وعن تداخلها مع علم الأصول، واعتبر أنه لا يكاد يخلو باب من أبواب الأصول من اعتماده على أصول لغوية كالوضع ومباحثه والاشتقاق والأمر والنهي والعام والتخصيص والمطلق والمقيد إلى آخر المباحث التي دارت حولها – في نظر المحاضر- بحوث الأصوليين واستنتاجاتهم واستخرجوا منها فرعا فقهية لا نهاية لها. وقد أضاف المحاضر الدكتور محمد الحافظ على أهمية اللغة العربية في التشريع باعتبارها الأداة الأولى لفهم الكتاب والسنة، ولكونها أول شرط في شروط الاجتهاد، متحدثا بتفصيل عن حضور اللغة في علم أصول الفقه ومقدما أمثلة على ذلك، ومنبها على التداخل والتشابك والتمازج بين اللغة العربية وعلومها، وعلم الأصول من جهة، عازيا للزمخشري قوله إن علم العربية يرتقي إلى اثني عشر علما غير أن أصولها أربعة :اثنان يتعلقان بالمفردات هما اللغة والتصريف، ويليهما الثالث وهو علم النحو، وعلق المحاضر على هذا العزو بالقول: إن كلام الزمخشري هذا والذي نقله عنه لاحقا السبكي، لهو كلام نفيس غاية في الحسن لأنه يصور العلاقة بين العلمين، كما ينجلي به التداخل، ومن خلاله أيضا عرفنا أن أصول الفقه ليس إلا نبذ جمعت من علوم متفرقة، منها أساسا علوم اللغة العربية.

 

وفي الأخير ختمت المحاضرة بنقاش وتعقيب علمي مميز من طرف بعض المتدخلين الذين أشادوا بأعمال كرسي اللغة العربية وأهمية هذا الموضوع بالذات، شاكرين جامعة شنقيط ومؤسسة سعود البابطين على بذل الجهد في تحقيق العلم ونشر الثقافة العربية من خلال هذه المحاضرات.

 

المحاضرة الثالثة:
البلاغة النبوية وجوامع الكلم

للدكتور: محمد ولد الراظي،
أستاذ الحديث بجامعة شنقيط العصرية


استهل الأستاذ محاضرته بالشكر للسيد رئيس جامعة شنقيط العصرية الجامعة المحتضنة للكرسي على وعيه بقيمة العمل العلمي وإتاحته الفرصة لهذا النشاط العلمي، متمنيا أن يتكلل هذا العمل بالنجاح، دون أن يفوته التوجه لمؤسسة عبد العزيز البابطين على ما تبذله في سبيل المحافظة على التراث العلمي للعرب والمسلمين.
وبعد هذا التقديم شرع في الموضوع مقسما إياه إلى مقدمة، وعرض، وخاتمة.

 

أما المقدمة، فتناول فيها المفردات الآتية:
- نعمة النطق والبيان
- البلاغة والفصاحة
- فروع البلاغة الثلاث:
- علم المعاني
- علم البديع
- علم البيان

 

شروط البلاغة في المفرد والجمع
وفي العرض تناول النقاط التالية:
أهمية البلاغة وتأثيرها في النفوس:
 ذكر المحاضر في هذه النقطة أن القرآن أشار إلى تأثير البلاغة في نفوس السامعين، مشبها وقعها في الجنان بوقع السيوف في الأبدان، فقال في شأن تزييف المنافقين لباطلهم: { فَإِذَا ذَهَبَ الخوف سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ } أي خاطبوكم مخاطبة بليغة، ووصف الألسنة ب « الحدة »؛ لقطعها المعاني ونفوذها في الأقوال،  سأل نافعُ بن الأزرق عبد الله بن عباس عن { سلقوكم } فقال : الطعن باللسان . فقال نافع: هل تعرف العرب ذلك؟ فقال: نعم، أما سمعت قول الأعشى:
فيهم المجد والسماحة والنج ... دة فيهم والخَاطب المِسلاق.
كما ذكر تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا التأثير بالسحر، فقال: "إن من البيان لسحرا.
البرهان على البلاغة النبوية
قال المحاضر د.الراظي- كبرهان على البلاغة النبوية- ما نصه: "إن الله تبارك وتعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول القول البليغ، فقال تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا)، على أحد التفسيرين، قال الزمخشري: قل لهم في أنفسهم خالياً بهم، ليس معهم غيرهم، مسارًّا لهم بالنصيحة؛ لأنه في السر أنجع، وفي الإمحاض أدخل قولاً بليغاً يبلغ منهم ويؤثر فيهم.
أصول البلاغة النبوية:
تناول المحاضر أصول البلاغة النبوية في نقاط محددة، وهي
الإيجاز: وهو اجتماع المعاني الكثيرة المقصودة من الكلام في الألفاظ القليلة..
استيفاء المعنى: إن الإيجاز في كلام النبي – صلى الله عليه وسلم ليس مخلا بالمعنى؛ لأن المعنى هو لب البيان النبوي، المعصوم من التقصير في الهداية والإرشاد.
فصاحة الألفاظ :ألفاظ الحديث النبوي واضحة ، خالصة من كل بشاعة، وأما ما يورده أهل الغريب من الألفاظ الوحشية المستعصية على الفهم، فأغلب تلك الألفاظ لم تصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما وردت في الأحاديث المرفوعة المروية في كتب السنة بالإسناد، فتتبعها أهل الغريب بالشرح والبيان، وقسم آخر من هذه الألفاظ الصعبة تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بها مراعاة لأحوال المخاطبين
عدم التكلف: كلام النبي عليه الصلاة والسلام بعيد عن خشونة الصناعة اللفظية المتكلفة، وما جاء فيه من السجع، فهو سجع بليغ بعيد عن التكلف
موافقة مراد المخاطب: الكلام النبوي منسجم مع أحوال المخاطبين به، من الفخامة والجزالة، والوعد والوعيد ونحو ذلك.
عدم التكلف: كلام النبي عليه الصلاة والسلام بعيد عن خشونة الصناعة اللفظية المتكلفة، وما جاء فيه من السجع، فهو سجع بليغ بعيد عن التكلف.
السبق إلى بعض الألفاظ: قال الخطابي: " ومن فصاحته وحسن بيانه أنه قد تكلم بألفاظ اقتضبها لم تُسمع من العرب قبله، ولم توجد في متقدم كلامها، كقوله: "مات حتف أنفه"، وقوله: "حمي الوطيس".

 

غزارة التأليف في موضوع البلاغة النبوية:
ذكر المحاضر المؤلفات التالية:
1. المجازات النبوية للشريف الرضي.
2. الفائق في غريب الحديث لمحمود بن عمر الزمخشري.
3. إعجاز القرآن والبلاغة النبوية لمصطفى صادق الرافعي
4. الحديث النبوي من الوجهة البلاغية لعز الدين علي السيد.
5. الحديث النبوي الشريف من الوجهة البلاغية لكمال عز الدين.
6. بلاغة الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي محمد حسن العماري.
7. البيان النبوي لمحمد رجب البيومي.
8. التصوير الفني في الحديث النبوي لمحمد بن لطفي الصباغ.
9. من بلاغة الحديث الشريف لعبد الفتاح لاشين.
10. روائع من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم.
11. دراسات أدبية ولغوية وفكرية لعبد الرحمن حبنكة الميداني.
12. من البلاغة النبوية لكامل سلامة الدقس.
13. من بلاغة النبوة لعبد القادر حسين.
وختم المحاضر بالحديث عن الشق الثاني من عنوان العرض ويتعلق بجوامع الكلم، مستعرضا أهم المؤلفات المطبوعة المشهورة، في هذا الموضوع ،وهي :
مسند الشهاب في الحكم والمواعظ والآداب، لأبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، الطبعة الأولى :سنة 1405هـ، بتحقيق حمدي السلفي، مؤسسة الرسالة.
الأربعون النووية لأبي زكرياء يحيي النووي، متعدد الطبعات والشروح.
جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم" لأبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، تحقيق ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، طبعة : 1429 – 2008.

 

المحاضرة الرابعة:
الصورة الشعرية في الشعر الجاهلي وأثرها في الشعر الشنقيطي.
الدكتور محمد محمود ولد سيدي المختار
أستاذ بجامعة شنقيط
 
افتتح الدكتور محاضرته بمدخل عام تناول فيه التعريف بالشعر الجاهلي بوصفه ديوان العرب الذي صور حياتهم وسبر أغوار مشكلاتهم النفسية والاجتماعية بما فيها من أفراح وأتراح وما حدّدها من حدود فكرية ومادية، فبيّن كيف حوى هذا الشعر مفاخرهم وأتراحهم، وكيف أبرز تأثير بيئتهم في أحوالهم ونظام اجتماعهم ومعيشتهم وطبائعهم، وأوضح أن ذلك كله أسهم في تربية أذواقهم وتغذية خيال الشاعر لديهم.

 

وبعد المدخل العام، قام المحاضر بتناول بشكل مفصل للنقاط التالية:
- عرض النماذج الشعرية الجاهلية
- عرض النماذج الشعرية الشنقيطية
- ذكر الخصائص الفنية لهذه الصور، ثم:
- خلاصة ذات بعدين:
أ- بعد علمي هو إجمال لما سبق
ب- بعد فكري ربط فيه الموضوع بسياقه الأدبي والنقدي.

ثم أوضح مدى الاشتراك والترابط بين الصور في اللفظ والمعنى لدى كل من الشعراء الجاهليين والشناقطة خصوصا في وصف الناقة، واستعرض مدى تأثر الشناقطة بالمعايير الفنية لدى الشعراء الجاهليين، وذلك بإعطائه أمثلة من الشعريين،  لكن المحاضر أوضح أن هذا التأثر لا يسمى تقليدا أعمى، بل هو اشتراك في المقاييس الفنية وليس اشتراكا في الصياغة مما يجعلنا نلمس الإبداع فيه من ناحيتين، الأولى: ان التقليد المذكور هو عودة الى ماض (الشعر العربي في أبهى حلله)، وتحقيق أصل الذي هو اتباع صفات صارت من التقاليد الفنية في تشبيه الناقة في الشعر القديم،  خصوصا أن الشاعر الشنقيطي بما يتيحه له تشابه البيئة، استطاع بمشاهداته الحسية ان يلتمس لناقته الاشباه والنظائر في السرعة، وكذلك لما يتعلق بوصف الخيل والمطر.
وقد أثنى الحضور على االمحاضرة مبدين إعجابهم بها ومشيدين بموسوعية المحاضر وتمكنه من الشعر العربي في العصر الجاهلي وفي بلاد شنقيط، وكانت المداخلات وافرة المعنى جيّدة الطرح محيطة بجوانب الموضوع وقد أجاب المحاضر على ما أثير من أسئلة واستشكالات.

 

 المحاضرة الخامسة:
علم اللغة العربية، أصوله ومصادره

الشيخ/ محمد ولد بتار ولد الطلبه،
 أستاذ بجامعة شنقيط


بدأ الأستاذ محاضرته بتمهيد لمبحث تعريف علم اللغة مشيرا إلى أنه علم باحث عن مدلولات جواهر المفردات، وهيئاتها الجزئية، التي وضعت تلك الجواهر لها لتلك المدلولات بالوضع الشخصي، وعما حصل من تركيب من كل جوهر وهيئاتها الجزئية على وجه جزئيّ وعن معانيها الموضوع لها بالوضع الشخصي.
كما أشار إلى موضوعه، بأنه :جواهر المفردات وهيئاتها من حيث: الوضع والدلالة على المعاني الجزئية.
وأضاف أن غاية علم اللغة في :الاحتراز عن الخطأ في فهم المعاني الوضعية، والوقوف على ما يفهم من كلمات العرب.
ومنفعته: الإحاطة بهذه المعلومات وطلاقة العبارة والتمكن من التفنّن في الكلام، وإيضاح المعاني بالبيّنات الفصيحة، والأقوال البليغة.
ومقصد علم اللغة مبني على أسلوبين ،لأن منهم من يذهب من جانب اللفظ إلى المعنى، بأن يسمع لفظا ويطلب معناه. ومنهم من يذهب من جانب المعنى إلى اللفظ .فبكل من الطريقتين :قد وضعوا كتبا، ليصل كل إلى مبتغاه، إذ لا ينفعه ما وضع في الباب الآخر.
وقد قسم المحاضر المعاجم إلى: معاجم الموضوعات المتعددة ، وهي الكتب الت تشتمل على مفردات موضوعات متعددة، مثل المنتخب من غيب كلام العرب لأبي الحسن علي بن الحسن المشهور بكراع النمل، ومثل المخصص، ومتخير الألفاظ، ومقاييس اللغة.

ومعاجم الألفاظ: مثل العين، وقد ذكر المحاضر اختلاف الناس في مؤلفه، فقيل: للخليل بن أحمد المتوفى: 175هـ، على ما ذهب إليه السيوطي في كتابه المزهر، وقد اننتقدت عليه فيه أشياء، يقول ابن جنيّ في كتاب الخصائص: أما (كتاب العين) ففيه:من التخليط والخلل والفساد ما لا يجوز أن يحمل على أصغر أتباع الخليل فضلا عن نفسه) وقد ردّ السيوطي على منتقدي الكتاب والمشككين في نسبته للخليل (انظر المزهر في علوم اللغة وأنواعها ج1/ص68).
المعاجم التي تبعت العين: وهي معاجم سلكت مسلك العين مع اختلافها في اتباع العين في جميع المنهج أو بتغيير بعض ملامحه؛ وقد ذكر المحاضر منها:
البارع لأبي علي القالي، ويعد أول معجم أندلسي.
تهذيب اللغة لأبي منصور: محمد بن أحمد الأزهري.
المحيط في اللغة لإسماعيل بن عباد، الصاحب، ابن الوزير.
جمهرة اللغة لأبي بكر بن دريد .
وقد قدم المحاضر في عرضه ملخصا بأهم موسوعات اللغة العامة والمتخصصة بصفتها من أصول ومصادر علم اللغة العربية، فذكر خصائص لسان العرب ومميزات القاموس المحيط، وتاج العروس وأساس البلاغة، وذكّر بجهود المدرسة الشنقيطية في علم اللغة والاعتناء بتنقيح وتصحيح المعاجم اللغوية الكبرى وإغنائها بالشرح، وإثراء موادها اللغوية بالتعليق والتعقيب، فذكر جهود كل من العلامة البراء بن بكي الديماني رحمه الله، والعلامة محمدي ولد المصطفى حفظه الله.
وفي الأخير ختم المحاضر بجهود المدرسة اليسوعية في تدوين اللغة، ذاكرا من كتبها وموسوعاتها:
محيط المحيط للمعلم بطرس البستاني
أقرب الموارد في فصح العربية والشواهد
المساعد: للأب انستاس ماري الكرملي.
وفي الأخير أجاب المحاضر على أسئلة واستشكالات الحضور من دكاترة وطلبة وباحثين
وقد ختم المحاضرة رئيس كرسي اللغة العربية بالجامعة الدكتور أحمد بن امبيريك، مشيدا بها، معتبرا أن العناية بهذا الموضوع الذي تناولته سيسد ثغرة في البحث العلمي في العلوم اللغوية.

 

المحاضرة السادسة
الأستاذ عبد العزيز سعود البابطين وإسهاماته في خدمة الشعر العربي، والشعر الموريتاني خاصة"
الدكتور: محمد الحسن  ولد محمد المصطفى
أستاذ النقد الأدبي ومناهجه /جامعة انواكشوط العصرية

محددات أولية         
 يتكون عنوان هذه المحاضرة من أربعة عناصر، ذكرها المحاضر، وهي.
الأستاذ عبد العزيز سعود البابطين: ولد 1936  علم من أعلام الشعر العربي المعاصر، رجل أعمال بارز من دولة الكويت الشقيقة له أيادي بيضاء على الثقافة العربية ، وبخاصة الشعر، إضافة إلى دوره  البناء في حوار الثقافات ، فضلا عن أعماله الخيرية الإنسانية المشهودة ، أطال الله عمره.
إسهامات : ج.إسهام  وهو :
o مصدر أَسْهَمَ
o كانَ إِسْهامُهُ في العَمَلِ إِيجابِيّاً : مُشارَكَتُهُ كانَ لَها نَصِيبٌ وافِرٌ
o أسهم في الأمر : شارك فيه ، ساعد ، عاون أسهم في نجاح المهمَّة الموكلة إليه ،
o أسْهَمَ الشيءَ : جَعَلَهُ سَهْما سَهْما
الشعر العربي : الشعر هو النوع الإبداعي الأدبي المعروف المختلف في تعريفه عبر حقب الزمان وحدود المكان وهو يرتكزعلى الإيقاع ، ويرتكن إلى الصورة. وربطه بالعروبة أوالعربية تحديد لسياقه الثقافي أو اللغوي أوهما معا.
ووصف الشعر بالموريتاني تحديد للإقليم العربي المخصوص مع اعتبار المحددين السابقين.
ومن هنا –يضيف المحاضر- فإننا سنقوم بعمل توطئة موجزة للموضوع تتعلق بجهود العناية بالشعر العربي وجمعه  قبل الأستاذ عبد العزيز سعود البابطين ، ثم ندرس الموضوع من خلال العناوين التالية :

أولا: عبد العزيز سعود البابطين والاهتمام بالشعر العربي
‌أ- مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري أهدافها ومنجزاتها:
- أهدافها
- منجزاتها
1. الدورات الأدبية وتوزيع الجوائز
2. الملتقيات الشعرية:
3. المعاجم الشعرية:
4.  معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين:
5.  معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين
‌ب- مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي في الكويت
‌ج- جائزة البابطين الكويتية للشعر العربي في فلسطين
‌د- مركز البابطين للترجمة.

ثانيا: جهود عبد العزيز سعود البابطين في خدمة الشعر العربي في الموريتاني
 لقد كان لدولة الكويت دورها الرائد في التعريف بموريتانيا، كبلد عربي، لسانا وثقافة وعطاء حضاريا، ورافدا عريضا ـ وإن كان من روافد التراث العلمي والفكري والأدبي المجهولة لدى كثير من الأشقاء العرب نخبة و عامة .
وكان للرحلة الشهيرة لمجلة العربي إلى موريتانيا في أكتوبر سنة 1967 دور محمود في تحريك المياه الراكدة كما يقال ، حيث اطلع أعضاء الوفد على كنوز الأدب والعلوم الشرعية ومصادر اللغة وشروحها ونوادرها. إن الشيء الذي لاشك فيه أن مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين ومعاجمه، وندوات مؤسسته، ومنشوراتها المختلفة كان لها الدول الحاسم في لحظة تاريخية مميزة في جمع وتصحيح ونشر أوسع قدر من الشعر العربي الموريتاني ووضعه على الشبكة العنكبوتية، ضمن معاجم مؤسسته وغيرها من المنشورات الصادرة عنها.
كما تحدث المحاضر عن مشاريع مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الأدبية ودورها في جمع وتوثيق وتصحيح ونشر الشعر الموريتاني من خلال تجربته كمندوب للمؤسسة في موريتانيا ومشاركته في معظم دوراتها التي أقامتها خاصة في البلاد العربية ما بين 1992 ـ 2004.
وذكر أنه لا تخلو المنشورات الصادرة عن مؤسسة البابطين  من شعراء موريتانيا المشاركين في مسابقاتها وجوائزها الشعرية، ودوراتها الأدبية، وينحو هذا المنحى أيضا:
 مشاركة الشعراء الموريتانيين في أي كتاب يتضمن مختارات شعرية تصدر عن المؤسسة وفي معظم دورات المؤسسة وكذلك الباحثين الموريتانيين، وقد مكنهم ذلك  من فتح آفاق واسعة للاحتكاك عن كثب بحركة الشعر العربي ونقده بمدارسها المختلفة، وتياراتها المتنوعة، بنجاحاتها، وبإخفاقاتها في  بحثها عن النموذج وبعودتها إلى الموروث وكملهم، وحافز وحافظ للشخصية في غير ما ارتكاس أو تقليد.

خاتمة:
لقد كانت جهود الشاعر الأستاذ عبد العزيز سعود البابطين جليلة على الشعر العربي، كبيرة على تراثه، وحاضره ولكنها كانت أكبر، وأعظم على شعرنا الشنقيطي التراثي الذي أعاد الاعتبار لنحو 80% من قصائده كانت إما مطمورة أو في طور الانضمار كما ربط حصيلته المعاصرة بسياقها العربي العام على نحو لا رجعة فيه إلى ما كانت عليه من عزلة، وانحسار بسبب ظلم الجغرافيا، وعجز التاريخ عن الوفاء بمتطلبات الدراسة العلمية الموضوعية بالحدود الضرورية.

 

المحاضرة السابعة:
 اللغة العربية والعلوم الدقيقة
الدكتور: عبد الله اسلمُ،
أستاذ بجامعة شنقيط العصرية.

بدأ الأستاذ بتحديد محاور محاضرته في النقاط التالية
- المسيرة التاريخية للغة العربية  (لغة للعلم  )
- اللغة العربية في مواجهة تحديات الانفتاح
- الإجراءات العلاجية في القرون الأولى
- اللغة العربية في مواجهة العولمة
- آليات مواكبة المستجدات
- مشكلات في تعريب المصطلحات
- جهود المؤسسات العربية في مواجهة التحديات
- الخاتمة
كما تحدث المحاضر عن دور اللغة ومكانتها في التشريع الإسلامي، مبرزا ما قام به العلماء المسلمون في العصور الأولى  من إجراءات علاجية ووقائية لمحاصرة الفساد الذي ظهر في اللغة من جهة، كما انصبّ جزء من جهدهم في تعريب المصطلحات من جهة أخرى.
وقد شمل هذا النشاط أوجها متعددة:
- محاربة اللحن  الذي هو الخـروج عن سنـن كلام العرب،  سواء تعلق الأمر بالخروج عن الأصوات أو عن الأبنية أو التراكيب وتنوعت طرق العلاج فشملت:
- تأليف كتب في لحن العوام والخواص  تتبعت الكلمات غير الفصيحة سواء على المستوى الأصوات أو الأبنية أو التراكيب
- وضع القواعد النحوية والصرفية والبلاغية، التي تضمن سلامة اللغة مستقبلا.
- بذل  جهود في تعريب المصطلحات الوافدة
كما تحدث عن التحديات التي واكبت العولمة الثقافية بحكم تطور وسائـل الاتصال، وغزارة المعلومات، وسرعة انتقالها، مضيفا أن العربيـة لم تواجـه عصـراً حافلاً بالعلوم، والفنون، والصناعات من هذا العصر فقط ، بل تواجـه سرعة انتقال هذه العلـوم والفنون والصناعات أيضا بحكم تطـور وسائـل الاتصال السـَّمعية والبـَصرية)، والصـَّحافة على نحـو لم يتيسر لهما من قبل.

وأشار المحاضر إلى أن المجامع اللغوية والجامعات ووسائل الإعلام بذلت جهودا كبيرة في مواجهة التحديات وذلك باستخدام سبل الأولين (الاشتقاق- النقل –التعريب) مستندة إلى غَناء اللغة العربية وثراء مخزونها اللغوي مما يكسبها القدرة على مواجهة هذه التحديات دون الخروج عن ضوابطها اللغوية وقوانينها الصرفية، منوها بأن المختصين يجمعون على أن اللغة العربية تتمتع  بمزايا لا يشاركها فيها غيرها من اللغات، سواء تعلق الأمر بالغِنى في الألفاظ أوالقدرة على توليد المصطلحات والمفردات.
وختم المحاضر عرضه بجملة من المعطيات ذكرها ضمن النقاط التالية:
- اللغة العربية قادرة على استيعاب العلوم بما لديها من ثروة توليدية
- الإشكالية ليست في تعريب المصطلحات ونقلها فحسب بل في القدرة على استعمال هذه المصطلحات وتداولها وترويجها في الوسط العربي.
- تنسيق الجهود بين المؤسسات المعنية بالتعريب من شأنه أن يخفف من حدة مشكلة اختلاف المصطلحات
- من الضرورة بمكان إنشاء قاعدة معلومات كبرى تعنى بشؤون المصطلح تعمل على تنسيق الجهود، وتكون همزة وصل بين العاملين في حقل المصطلح ومؤسسات التعريب.

 

المحاضرة الثامنة :

علم الأدب :النظرية والأدوات..الحضور والتأثير في البيئات العلمية العربية.
أ.د: محمد الأمين ولد مولاي إبراهيم.
أستاذ النقد والتحليل الخطاب بجامعة انواكشوط العصرية

ذكر المحاضر في مبتدإ عرضه أن محاضرته تسعي في مقاصدها النظرية والمنهجية إلي إضاءة نشاط معرفي وعلمي من علوم الإنسانية هو علم الأدب، وهو علم -يضيف المحاضر- قد شهد في الربع الأخير من القرن الماضي تطورا ملحوظا في البيئات العلمية الغربية ونشاطا علميا متزايدا، وعرف في العقد الأول من هذا القرن، حضورا ضعيفا في أغلب البيئات العلمية العربية ونشاطا علميا محدودا، لم تتسع دوائر فعله في الجامعة، كما ظل تأثيره في الحياة العلمية والثقافية ضامرا، وذلك نتيجة لظروف استقبال هذا العلم وتمسك دوائر الوعي النقدي في الجامعة بالمناهج النقدية الممهدة لقيامه، ومناهضتها للوعي النقدي بنظرية علم الأدب وأدواتها، علي نحو تأخر معه ظهور علم الأدب في بعض الجامعات العربية، وجاء حضوره العلمي في البعض الآخر محدودا وتأثيره في الحياة الثقافية بسيطا، وأكد المحاضر أن هذا الجانب هو ما يسعى إلي إضاءته في هذا البحث، قبل أن يتوقف عند النظرية النقدية لعلم الأدب وأدواتها المنهجية، مستعرضا أمام الجمهور في القاعة التطورات النقدية والمنهجية، التي عرفها علم الأدب قبل أن يظهر علما من العلوم الإنسانية له نظريته حول الأدب وأطروحته التي يختبر ومنهجه الذي يطبق وأدواته التي يستخدم من مصطلحات وتفكير منهجي وذهنية نقدية.
وقد تحدث المحاضر عن أبرز مناهج تحليل النصوص الأدبية، مبرزا أن النص الأدبي حظي باهتمام وعناية الدارسين والمحللين، فمارسوا عليه عدة قراءات، وأوضح في هذا السياق أن القراءة الأسلوبية –مثلا- تصنف من القراءات النسقية وتهتم بالجانب اللغوي من النص، وهي من أكثر الدراسات استعمالا في عصرنا، وقد اهتم بها الدارسون وتحدثوا عن بداياتها وكتبوا عن اتجاهاتها وطرائقها وبعض مصطلحاتها، ولم يغفل المحاضر تأثير علم اللسانيات على الأسلوبية ، فكلا من اللسانيات والأسلوبية ذات منطلق لساني محض حتى قيل إن الأسلوبية هي جسر اللسانيات.
الأسلوبية والنقد:
وخلص إلى القول إلى أن الأسلولبية غدت جزء من النقد الأدبي الذي لا يهتم بالأسلوب فحسب، بل يهتم بكلية النص الأدبي علاوة على التقويم الجمالي والأدبي.
وفيما يتعلق بالبنيوية؛ لفت المحاضر النظر إلى أنها منهج نقدي شائك، ومن جملة مبادئ تبنّت مقاربات معينة في العمل الأدبي السردي.
لقد وضع البنيويون نصب أعينهم غاية كبرى تتمثل في دراسة أبنية العمل الأدبي و علاقاتها ببعضها البعض، و كيفية أدائها لوظائفها الجمالية و اختبار لغة الكتابة الأدبية عن طريق رصد مدى تماسكها و تنظيمها المنطقي و الرمزي و مدى قوتها و ضعفها بصرف النظر عن الحقيقة التي تعكسها. و قد رفعوا شعار عريضا ألا و هو: النص و لا شيء غير النص أي البحث في داخل النص فقط عما يشكل أدبيته أي طابعه الأدبي. وقد حاولوا من خلال ذلك علمنة الأدب أي إضفاء الطابع العلمي الموضوعي على عملية الاشتغال عليه قصد تجاوز الأحكام المغرضة  والإيديولوجية التي قد تشوه هذه الممارسة النقدية.
كما تحدث الحاضر عن المنهج النفسي والمنهج الاجتماعي، والمنهج التاريخي.

 

المحاضرة التاسعة:
"لساننا العربي والإشكالات الفكرية واللغوية للاصطلاح"

الدكتور محمدن ولد حمينا ،
أستاذ بجامعة شنقيط العصرية

 

استهل هذه المحاضرة رئيس الكرسي الدكتور أحمد ولد امبيريك بالتعريف بالمحاضر الدكتور حمينا، ومبرزا منجزه الإبداعي والأكاديمي ودوره في الحركة الثقافية الجامعية وتكريس الإبداع والابتكار في البحث العلمي، مبينا تمكنه من الفقه والأصول والاقتصاد الاسلامي.
استهل الدكتور ولد حمينا محاضرته عن ما يثيره المصطلح في اللغة العربية من إشكالات فكرية ولغوية،بالقول: (إن مَن يدقق النظر في المؤلَّفات العربيّة التراثيّة، يجد أنّها تشتمل على لفظَي " مصطلح " و "اصطلاح " بوصفهما مترادفين. فعلماء الحديث كانوا أوّل من استخدم لفظ " معجم " ولفظ " مصطلح " في مؤلَّفاتهم. ومن هذه المؤلَّفات منظومة أحمد بن فرج الإشبيلي (من أهل القرن السابع الهجري ) في مصطلح الحديث)

 

- الاصطلاح في المعاجم العربيّة القديمة
تحت هذا العنوان يرصد المحاضر كلمة "الاصطلاح" وحجم ورودها في المعاجم العربيّة القديمة والمعاني التي تعني، مضيفا أنّه وجدها تحمل دلالة الصلح، فابن منظور يقول في لسانه: "تصالح القوم بينهم والصلح: السلم، وقد اصطلحوا وصالحوا وأصلحوا وتصالحوا واصّالحوا، مشدّدة الصاد، قلبوا التاء صادا وأدغموها في الصاد بمعنى واحد..."وفي تاج العروس للزبيدي " واصطلحا واصّالحا مشدّدة الصاد، قلبوا التاء صادا وأدغموها في الصاد، وتصالحا و اصتلحا بالتاء بدل الطاء، كلّ ذلك بمعنى واحد"، وفي أساس البلاغة للزمخشري " وصالحه على كذا و تصالحا عليه"
بناء على ما تقدّم ، نجد أنّ المعنى المتواضع عليه في المعاجم القديمة هو الاتفاق والتوافق واصطلح القوم: تصالحوا، بمعنى وقع بينهم صلح، "فالتاء بمعنى التشارك والاشتراك، ومعنى التفاعل مخرج من المطاوعة.. والجدير بالذكر أنّ ما ورد عند القدماء هو لفظ الاصطلاح ولم يرد عنهم لفظ المصطلح بناء على هذه الخصوصيات ندرك أن لفظ الاصطلاح يضم المفهوم باعتباره مادة موضوعية مستقلة. فيكون بذلك معنى الاصطلاح في اللغة هو تواضع واتّفاق على معروف، ومعنى الاتّفاق مأخوذ من دلالة السّلم، فيكون بذلك معنى الاصطلاح في اللغةّ هو: اتّفاق على معروف وتواضع عليه، وأمّا معنى المعروف فمأخوذ من نقيض الفساد.


في تعريف المصطلح وتاريخه
وقد اختار المحاضر عدة تعريفات استعرض منها هذا التعريف؛ وهو كون المصطلح :"عبارة عن بناء عقلي، فكري، مشتق من شيء معين، فهو بإيجاز الصورة الذهنية لشيء معين موجود في العالم الخارجي أو الداخلي . وقال الجرجاني :الاصطلاح "عبارة عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسم ما ينقله عن موضعه الأول، كما أشار المحاضر إلى خصائص المصطلح باعتبار أنَّ المصطلحات هي ألفاظ (كلمات) ولكن دخلت إلى الحقل الاصطلاحي بمفاهيم اكتسبت به خصائص استعرضها المحاضر أمام الطلاب والباحثين، مضيفا أن كتب القدماء على اختلاف تصنيفها جُلها كان فيها اهتمام بشرح لهذه المصطلحات، وبيان مفاهيمها وتتبع الألفاظ وأصلها ومردِها، وليست دراسة بمفهوم علم المصطلح الذي هو عليه اليوم من اجتماع جملة من النظريات والعلوم حوله في دراسة اللفظة الواحدة.


وأضاف المحاضر أن الاصطلاح يدل على اتفاق أصحاب تخصّص ما على استخدامه للتعبير عن مفهوم علميّ محدّد. مشيرا إلى بعض الدارسين يحسب أنّ لفظ "مصطلح " خطأ شائع وأنّ اللفظ الصحيح هو  "اصطلاح"، ويسوق لذلك ثلاثة أسباب هي:
- إنّ المؤلِّفين العرب القدماء استعملوا لفظ " اصطلاح "وعدلوا عن استخدام لفظ مصطلح.
- إنّ لفظ "مصطلح" غير فصيح لمخالفته قواعد اللغة العربيّة.
- إنّ المعاجم العربيّة التراثيّة لم تسجّل لفظ " مصطلح " وإنّما نجد فيها لفظ " اصطلاح" فقط.
لكن مَن يدقق النظر في المؤلَّفات العربيّة التراثيّة، يجد أنّها تشتمل على لفظَي"مصطلح "و"اصطلاح" بوصفهما مترادفين. فعلماء الحديث كانوا أوّل من استخدم لفظ "معجم " ولفظ "مصطلح" في مؤلَّفاتهم ومن هذه المؤلَّفات منظومة أحمد بن فرج الإشبيلي (ت 699ه ) في مصطلح الحديث.


أما عن تاريخه فيرى المحاضر أنّ عملية البحث التاريخي "لعبارة المصطلح" تدلّ على أنّها قديمة في مستوى الحضارة العربيّة الإسلاميّة "فقد كان معروفا ومتداولا جدّا بين القدماء استعمال عبارة مصطلح، بالرغم من عدم تقييدها في القواميس العربيّة القديمة، فقد استخدم إجرائيّا ضمن العديد من الحقول المعرفيّة والمجالات المختلفة، من ذلك التصوّف والتاريخ، وصناعة الإنشاء وعلوم الحديث والقراءات، وصناعة الشعر واللغة والمناظرة (الجدل)، وقد كان رائجا خلال القرن الثامن الهجري على يد بعض الصوفيّة والمؤرّخين وكتاب دواوين الإنشاء الذين سموا به بعض مؤلّفاتهم وذكروه في ثنايا كتبهم، أمّا لفظ "اصطلاح" فربّما كان أقدم ظهورا ورواجا في تاريخ اللغة العربيّة من لفظ "مصطلح"، فقد وجد لفظ اصطلاح مستعملا منذ القرن الثالث الهجري في كتاب المقتضب لأبي العبّاس المبرّد (ت280هـ)، ووجد في القرن الرابع الهجري في كتابات كلّ من عبد الله بن محمد الخوارزمي (ت 387هـ)، ابن جنّي (ت392هـ) وابن فارس (ت 395هــ) ".


كما نجد آثارها أيضا في أواسط القرن السادس للهجرة، مع أبي منصور محمّد بن محمّد البروي ( ت 567هـ) من خلال كتابه "المقترح في المصطلح"، وبعده كان رواج التوظيف في عدّة حقول معرفيّة وعلميّة مختلفة حيث ظهر لفظ "مصطلح"  في عناوين بعض مؤلفات علماء الحديث مثل " الألفيّة في مصطلح الحديث" للزين العراقي (ت 806 هـ) وكتاب " نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" للحافظ بن حجر العسقلانيّ  (ت 852 هـ) .واستخدم لفظ "المصطلح" كتّابٌ آخرون غير علماء الحديث مثل ابن فضل الله العُمَري (ت749هـ) في كتابه"التعريف بالمصطلح الشريف" الذي يتناول الألفاظ الاصطلاحيّة المستعملة في الكتابة الديوانيّة. واستعمل ابن خلدون ( ت808 هـ) لفظ " مصطلح" في "المقدمة "فقال: "الفصل الواحد والخمسون في تفسير الذوق في مصطلح أهل البيان".


وقد استعرض المحاضر ولد حمينا؛ جملة من التحديات التي تواجه اللغويين والمجامع العربية المختصة باللغة فيما يتعلق بتقنين المصطلحات، فقد ظلت الجهود في هذا الصدد تواجه مشكلات لا حصر لها، تجلت على وجه الخصوص في إشكالية المصطلح المعرب من اللغات والثقافات الأخرى، مشيرا أنه إذا كان الأساس في أي معطى ثقافي وفكري هو قدرته على الوصول إلى شريحة أكبر من الناس، فقد ظلت أزمة المصطلح العربي في بعديه الأدبي والفكري تعاني من غربة أحدثت اضطراباً في المفهومات، وحملت الفكر العربي القائم قلقاً بحسب ما يؤكد د . علي بن إبراهيم النملة في كتابه إشكالية المصطلح في الفكر العربي بحيث تجلت هذه الإشكالية في المصطلحات ذات الصلة بالموضوع الديني كالأصولية والتسامح وصولاً إلى مفردة الإرهابي وأيضاً في المصطلحات اللاحقة أو السابقة عليها كالعلمانية أو الليبرالية.

 

 

المحاضرة العاشرة
الوجوه والنظائر من الحديث الشريف (دراسة لغوية)
الدكتور :محمد ولد المصطفى،
 أستاذ بجامعة شنقيط العصرية

استهل الأستاذ محاضرته بالشكر للسيد رئيس كرسي اللغة العربية المحتضن للدورة على وعيه بقيمة العمل العلمي وإتاحته الفرصة لهذا النشاط العلمي، متمنيا أن يتكلل هذا العمل بالنجاح، دون أن يفوته التوجه بالشكر للجميع.
وبعد هذا التقديم شرع في الموضوع مقسما إياه إلى مجموعة من المحددات:

 

المحدد الأول: توطئة:

 

وقد تناول فيها النقاط التالية:
- الحديث الشريف هو الأصل الثاني بعد القرآن، وبما يحوي من جوامع الكلم فقد اكتسب منزلة سامية ومرتبة كبيرة، فلا تستغني عنه اللغة بقدر ما لا يستغني عنه القرآن.
- العلاقة بين الحديث واللغة علاقة ترابط وانسجام وتلاؤم وتأثير مشترك ،فكما أن اللغة خادمة للشريف إذ لا سبيل لفهم القرآن ولا فهم الحديث إلا من خلالها فكذلك منتجعي اللغة، فإنهم يجدون مرعى خصيبا بما يتضمنه الحديث من ثروة لغوية هائلة عدا عما ينفعهم من حكمة وتشريع
- من ميزات الحديث :جودة نظمه وفخامة ألفاظه وجزالتها وعذوبتها في قلوب المتلقين، لأنه صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا، لذلك جعل العلماء مما يقدح في سلامة الحديث إذا ما وردت فيه كلمة تخالف نهج العرب في سليقتها.

 

المحدد الثاني :التعريف بالموضوع:
كان أول من عرف الوجوه والنظائر ابن الجوزي في كتابه :(نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر في القرآن الكريم) حيث قال: واعلم أن معنى الوجوه والنظائر أن تكون الكلمة الواحدة ذكرت في القرآن على لفظ واحد وحركة واحدة، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر، فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الآخر، فإذن النظائر: اسم للألفاظ، والوجوه اسم للمعاني.

 

المحدد الثالث :أهمية جمع النظائر في فهم الحديث
يرى المحاضر الدكتور محمد،من خلال هذا المحدّد، أنّ:
- جمع الوجوه والنظائر لا يقتصر على الجانب اللغوي فحسب بل يتعداه إلى أهميته في الصناعة الحديثية، فقد قال الإمام أحمد بن حنبل :(الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه) وقال يحي بن معين ( لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه).
- الحديث يفسر بعضه بعضا ، ولذلك فرب لفظ مشكل في حديث يرد مفسرا في حديث آخر، ورب اسم مبهم في حديث يرد مصرحا به في حديث آخر، وقد يكون اللفظ عاما في حديث وله مخصص في حديث آخر، مضيفا: أن فقه هذا لا يتأتّى إلا بجمع كل الروايات وتتبع النظائر وإعمال النظر فيها.
- في جمع نظائر الحديث وتقصي رواياته أمانا أكيدا من تتبع المتشابه، وما يسبب من ضرب الكتاب بعضه ببعض.
- الجهل بمقتضيات الألفاظ يشكل زلقا وتيها خطيرا ومن غير شك أن جمع نظائر اللفظ أدعى للسلامة ويحد من الحيرة لأنه يعرف المبهم ويرفع التعارض ويدفع ما يوهم التناقض.

 

المحدد الرابع:
أمثلة من الوجوه والنظائر:
ذكر المحاضر أنه وقف في الحديث على أمثلة، منها:
أجر: فقد وقف على معنيين هما :الثواب، والأمان: ورد في حديث أم سلمة الذي أخرجه مسلم  فيمن أصابته مصيبة أن يقول: اللهم أجرني في مصيبتي" المعنى: أعطني أجرا.
النظير: ما أخرج البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم :(قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ) أجرنا من الجوار وهو الأمان.


مثال آخر: أسف
وردت في الحديث على ثلاث معان: رقة القلب، الغضب، الشيخ المسن
حديث عائشة المتفق عليه: قلت يا رسول الله :(إن أبا بكر رجل أسيف) أي رقيق القلب.
النظير الثاني: حديث عائشة –أيضا- في موت الفجأة :(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة فقال: (راحة المؤمن وأخذة أسف للفاجر) أخذة غضب، يقال أسف يأسف أسفا إذا غضب (ابن الأثير في النهاية).
النظير الثالث: حديث :(لا تقتلوا عسيفا ولا أسيفا) الأسيف: الشيخ الفاني، وقيل العبد، وقيل الأسير.
وقد أورد المحاضر نحوا من عشرين كلمة واتى بنظائر كل منها، وأحيانا يحصر خمسة نظائر إلى ستة للكلمة الواحدة، مع ذكر الحديث وتخريجه من المصادر ثم يذكر معاني النظائر عازيا لمصادرها اللغوية مع التوثيق.

انطلقت اليوم الثلاثاء بمباني جامعة شنقيط العصرية بانواكشوط ندوة علمية تنظمها الجامعة بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، وذلك لبحث دور الوقف في ترقية المشاريع التربوية وتنمية الموارد البشرية .
وقال رئيس جماعة شنقيط العصرية الدكتور محمد المختار ولد اباه إن الندوة ستسلط الضوء على العديد من الإشكالات المثارة بشأن ما يمكن أن يقوم به الوقف في مهمته الأساسية المتمثلة في ثلاث جوانب : الجانب الديني والجانب الاجتماعي والجانب الاقتصادي..


كما استعرض رئيس الجامعة– في افتتاح الندوة – أبرز اهتمامات جامعة شنقيط ذات العلاقة بالوقف خصوصا اهتمامات شعبة الاقتصاد الإسلامي، والبحوث التي أنجزها طلاب الجامعة حول موضوع الاقتصاد الإسلامي.
كما اعتبر انه من واجب الأمة اليوم إحياء هذه الشعيرة وتفعيلها على مستوى الدول والجمعيات والأفراد، حتى تؤسس لمبدإ التضامن الإسلامي المنصوص عليه في الشرع.
وسيناقش المشاركون في الندوة، اليوم وغدا العديد من المواضيع من بينها: محاضرة حول خصوصية فقه الوقف في موريتانيا، والوقف والمصلحة العامة، بالإضافة إلى محاضرة عن الوضع القانوني للوقف وجدوائيته الاقتصادية في موريتانيا.
ويرأس الجلسة الأولى رئيس الجامعة الإسلامية في النيجر الدكتور منصف الجزار.
وقد حضر الافتتاح تمثيل رسمي مثله مندوبون عن الوزارة الأولى وزارة الشؤون الإسلامية ووزارة الاقتصاد والمالية.
ويشارك في الندوة باحثون من موريتانيا وتونس والسينغال والمغرب.

الإعلانات

جديد الصور

رحلات الجامعة

تابعونا على

FacebookTwitterFeedYoutube

من إصدارات الجامعة

جميع الحقوق محفوظة ـ تطوير وتصميم SIB MAURITANIE